Wednesday, April 17, 2019

تنظيم الدولة: النسوة والأطفال الذين تخلى عنهم العالم

مخيم الهول الواقع شمال شرقي سوريا عبارة عن إناء يفيض بالغضب والأسئلة التي تبحث عن اجابات. فالمخيم يؤوي نسوة وأطفال تنظيم الدولة الإسلامية الذين تخلى عنهم أزواجهم وآبائهم ودولة الخلافة التي التحقوا بها علاوة على حكوماتهم.
ما زال بعض منهن تتمسك بعقيدة الكراهية التي دفعت بهن للتوجه إلى سوريا، إذ يصرخن في وجهك "لم نهزم"، بينما تستجدي أخريات طريقة للخروج من المخيم والعودة إلى أوطانهن في أوروبا وغيرها.
ولكن، وبينما تراوغ الحكومات الغربية، يموت أطفالهن.
فأم أسماء، وهي بلجيكية ذات أصول مغربية، ما زالت تتمسك بوهم أنها ساعدت نسوة سوريا وأطفالها خلال السنوات الست التي قضتها هناك - معظمها في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.
تمسك أم أسماء، وهي ممرضة سابقة، بنقابها وتقول "هذا كان خياري. ففي بلجيكا لم يكن بامكاني ارتداء النقاب، ولذا فهذا هو خياري".
وتضيف "كل الأديان ارتكبت أخطاء. أرونا الجانب الصالح".
وبينما كانت أم أسماء تنتحب مع مجموعة من النسوة المتشحات بالسواد، جاءت أم وهي تدفع طفلها المصاب بحروق بليغة بعربة، وقالت "أنظروا لما فعلوه!" وذلك في إشارة إلى القوات التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية.
مخيم الهول عبارة عن كابوس. فقد توسع حجمه من 11 ألف شخص إلى حوالي 70 ألفا. وهو مكان ممتلئ بالعواقب السوداء لانهيار "دولة الخلافة"، وهو على وشك الانفجار.
تقول أم أسماء إنها لا تحتاج أن تعتذر للهجوم الذي وقع في عام 2016 في العاصمة البلجيكية بروكسل والذي تبنى تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنه. قتل في ذلك الهجوم 32 شخصا عدا منفذيه. فحسب تفكيرها، لا يجوز الرد على هجوم استهدف بلدها من قبل مجموعة انضمت اليها. فأم أسماء تشعر بأنها هي الضحية، وتعتقد أن الغرب وضرباته الجوية على الباغوز، آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية، هي سبب البؤس الذي تعيش فيه. أما الكراهية والعنف اللذن تسبب بهما التنظيم فقد تناستها تماما.
هذه هي الحيلة التي يحاول الجهاديون الترويج لها، وهي عبارة عن ذاكرة انتقائية تمحي أي خطأ أو اساءة كانت قد ارتكبت.
تقول أم أسماء "لن أتحدث عما فعله زوجي، إذ أني لا أعلم ما فعل". عرفت أم أسماء الحياة تحت ظل الديمقراطية وتحت ظل تنظيم الدولة، وقالت لي إنها تعرف أيا من النظامين أفضل. قالت وهي تدير لي ظهرها وتمضي "إن مخك مغلق".
لم يكد يمر اسبوعان على سقوط الباغوز، آخر المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، بأيدي القوات الكردية المدعومة أمريكيا. كان الأكراد قد أبدوا صبرا كبيرا، إذ وافقوا على اتفاق لوقف اطلاق النار بعد الآخر للسماح للنسوة والأطفال والجرحى بمغادرة البلدة. وكان طيران التحالف، الذي قتل العديد من المدنيين في الموصل والرقة، أكثر حذرا في هذا المجال في الباغوز.
فقد قال لي طفل عراقي نجا من القتال، "قتل ألفا شخص على الأقل في يوم واحد جراء القصف. خبأ التنظيم آلياته بين الخيام التي كانت تسكنها العوائل. كنا نعلم أن هذه الآليات مستهدفة، لذا طلبنا منهم نقلها إلى مكان آخر. ولكنهم رفضوا فانفجرت الآليات".
وعندما انتهى القتال، أجليت الجثث من الباغوز قبل السماح لوسائل الإعلام بالوصول.
مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية لم يكونوا مجرد جنود في سوح القتال، بل جلبوا معهم نسائهم وأطفالهم وأسرهم.
نور ضحية لهذه المأساة. ترقد نور على فراش في عيادة الهلال الأحمر في المخيم. فقد أصيبت ذات السنوات الست بطلق ناري في وجهها. حصل ذلك قبل 15 يوما، ومنذ ذلك الحين لم تتلق من العناية الطبية الا النزر اليسير. خداها منتفخان وأسنانها مهشمة. ويبدو أنها تعودت على الألم، لأنها لا تصرخ إلا عندما يحاولون نقلها من مكان لآخر.
أصيبت نور بطلقة قناص استهدف خيمتها في الباغوز. كانت تختبئ هناك مع أسرتها التي كانت ضمن طائفة من المخلصين الذين قرروا البقاء مع تنظيم الدولة إلى النهاية.
في مخيم الهول، الكثير من جرحى الحرب هم من الأطفال. فأم نور، وهي من تركمنستان، مريضة إلى حد لا تتمكن فيه من الوقوف على رجليها. فهي تتأرجح من الجانب إلى الآخر قرب سرير نور. أما زوجها المقاتل في صفوف الدولة الإسلامية فقد لقي حتفه في الحرب.
تستدعي حالة نور تدخلا طبيا سريعا، ولذا تم تحويلها إلى مستشفى في مدينة الحسكة. وسرعان ما أخذ مكانها في السرير مصاب آخر.

No comments:

Post a Comment