Tuesday, October 15, 2019

الفائزة بجائزة نوبل في الاقتصاد تأمل أن تكون مصدر إلهام للنساء

قالت الأستاذة الجامعية إستير دوفلو إنها تشعر "بالتواضع" حيال نجاحها في الفوز بجائزة نوبل للاقتصاد لهذا العام وتأمل أن "تلهم الكثير والكثير من النساء الأخريات".
وتشاركت دوفلو، الأمريكية من أصل فرنسي، الجائزة مع شخصين آخرين، هما زوجها أبهيجيت بانيرجي ومايكل كريمر.
وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، التي تمنح الجائزة، إن ما قدمه الثلاثي في مجال الاقتصاد "حسن بشكل كبير من قدرتنا على محاربة الفقر على أرض الواقع".
وتعتبر دوفلو، 44 عاما، ثاني امرأة تفوز بالجائزة منذ بداية تنظيمها عام 1969. وهي أيضا أصغر من فاز بالجائزة.
وكانت إلينور أوستروم أول امراة تفوز بالجائزة عام 2009.
وقالت دوفلو في تصريح لها إن فوزها "أظهر إمكانية أن تكون المراة ناجحة وأن يعترف بنجاحها" وأضافت "آمل أن يلهم ذلك الكثير والكثير من النساء الأخريات على مواصلة العمل، كما آمل أن يحفز الرجال الآخرين على منح النساء الاحترام الذي يستحقنه مثل باقي البشر".
وتبلغ قيمة الجائزة 728 ألف جنيه إسترليني، ستوزع على الفائزين الثلاثة.

قالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم إن الفائزين قدّموا "مقاربة جديدة للحصول على إجابات موثوقة حول أفضل الطرق لمكافحة الفقر العالمي".
وأضافت الأكاديمية إنهم قاموا بتقسيم القضية المعقدة إلى "أسئلة أصغر وأكثر قابلية للإدارة" بما يسهل معالجتها.
وقالت الأكاديمية "كنتيجة مباشرة لأحد دراساتهم، استفاد أكثر من خمسة ملايين طفل هندي من البرامج الفعالة للدروس العلاجية في المدرسة".
وأضافت "من الأمثلة الآخرى الإعانات الحكومية الضخمة التي بدأ تطبيقها في مجال الرعاية الصحية الوقائية في العديد من البلدان".
وتعتبر جائزة نوبل للاقتصاد، الجائزة الوحيدة التي لم يبتكرها الفريد نوبل، بل استحدثها البنك المركزي السويدي "في ذكرى ألفريد نوبل" ومنحت لأول مرة عام 1969.
وفاز بالجائزة العام الماضي وليام نوردهاوس وبول رومر، عن عملهما في مجال التنمية المستدامة.
وركزت أبحاث الاقتصاديين الأمريكيين على كيفية تأثير تغير المناخ والتكنولوجيا على الاقتصاد.
وفي عام 2017، فاز الاقتصادي الأمريكي ريتشارد تالر، مؤلف كتاب "وكزة" الذي نال شهرة واسعة، عن عمله في الاقتصاد السلوكي.
وقد استحوذ الأمريكيون على جائزة نوبل في الاقتصاد منذ منحها لأول مرة عام 1969.
قطف فيلم المخرج الكولومبي إليخاندرو لاندز "مونوس" (قرود باللغة الإسبانية) جائزة المسابقة الرسمية لمهرجان لندن السينمائي الدولي، معززا رصيده في مسابقة الأوسكار المقبلة التي رشح للتنافس على جائزة أفضل فيلم عالمي فيها.
وقاد ترسم المخرج الكولومبي لخطى الروائي البريطاني المتوج بنوبل وليام غولدنغ، في اختبار الحد الفاصل بين الإنساني والحيواني وتفجر نوازع الشر لدى الإنسان في لحظة غياب القوانين الناظمة لسلوكه وضمن معادلات بصرية بالغة الجمال والتميّز، إلى تتويجه بهذه الجائزة الرئيسية التي يمنحها المهرجان البريطاني.
وعلى الرغم من أن لاندز لم يعتمد بشكل مباشر على رواية غولدنغ المعروفة "أمير الذباب" أو "إله الذباب" ( Lord of the Flies) في فيلمه السينمائي، لكنه حاول تقديم حبكة مشابهة في أجواء أمريكا اللاتينية، مستثمرا تلك الطبيعة الساحرة للجبال والغابات الاستوائية كمصدر جمال بصري وموقع لتحقيق المزيد من الإثارة والشد في حبكة فيلمه التي تقدم تحولات مجموعة بشرية في مكان منعزل وناءٍ عن العالم.

في مشاهد تمهيدية على قمة جبل عالية ووسط الغيوم، يعرفنا لاندز على مجموعة من المراهقين المُجندين في جماعة حرب عصابات يسميها "المنظمة" ولا نعرف أي شيء عن القضية التي تُحارب من أجلها أو البلد الذي تحارب فيه.
كما لا نعرف أي شيء عن المجندين أنفسهم سوى أنهم فصيل مقاتل في هذه المنظمة يعرف باسم مونوس "قرود باللغة الإسبانية" ويلقبون بألقاب وليس باسمائهم الشخصية أمثال: دوغ وولف ورامبو وبغ فوت وبوم بوم وليدي وسمارف .. إلخ، ويتولون حراسة رهينة أمريكية ينادونها "دكتورة" تؤدي دورها الممثلة جوليان نيكلسون.
ويشرف على هذا المجموعة وتدريبها رجل قصير القامة يُلقب بالرسول (الممثل ويلسون سالازار)، يأتيهم بين فترة وأخرى حاملا لهم الإمدادات، ويخضعون كليا لأوامره، في كل شيء، إذ نرى أحدهم يطلب منه أن يرتبط بإحدى فتيات المجموعة، وآخر أن يرعى بقرة كان قد جلبها الرسول ووصفها بأنها رفيقة لهم اسمها شاكيرا كان قد تبرع بها أحد القرويين لدعم قضية منظمتهم وتزويدهم بالحليب.
ويحرص لاندز وكاتب السيناريو المشارك معه المخرج الارجنتيني ألكسيس دوس سانتوس في المشاهد التمهيدية على أن يقدما صورا موجزة عن براءة عالم المراهقين المجندين الذين يمزجون الجد باللهو ويختلط لديهم القتال باللعب والتدريب الصارم بالرقص وبلحظات من العواطف الحميمية، وتقمع روح الشباب المتمرد لديهم بنظام من الطاعة العمياء للأوامر.
وينقلب هذا الجو إلى كابوس من الرعب والقتل مع لحظة قتل دوغ للبقرة شاكيرا أثناء لهوه بإطلاق النار بكثافة من سلاحه، فيقوم وولف المكلف بحماية البقرة بضربه وسجنه في حفرة، ثم يقوده خوفه وإحساسه بالذنب إلى الانتحار.
وهنا تسنح فرصة ل"بغ فوت" الطموح والشرس لقيادة المجموعة، بعد أن يقوموا بسلخ البقرة وأكل لحمها، ثم يقررون وأيديهم ووجوهم ملوثة بدمها (في استعارة رمزية) أن يلقوا بتهمة قتل البقرة على وولف الذي انتحر كي لا يتعرضوا هم للعقاب.
وبعد قصف ومعركة مع قوات حكومية لا نراها تنتقل المجموعة إلى منطقة غابات وأدغال قريبة، فتستغل الدكتورة ذلك لتحاول الهرب، لكن أفراد المجموعة يتمكنون من أسرها من جديد.
ومع وصول الرسول من جديد تعترف رامبو (تؤدي دورها الممثلة صوفيا بوينا فينتورا) أمامه أن دوغ هو من قتل البقرة وليس وولف وأن بغ فوت على علاقة مع ليدي، ويبلغه "سمارف" بأنه أعلن انفصال المجموعة عن المنظمة والعمل لحسابها الخاص.
ويتمكن "بغ فوت" من قتل الرسول في القارب الذي ينقله به إلى قيادة المنظمة للتحقيق معه، ويعود لقيادة المجموعة لتنفيذ عمليات سلب ونهب في المنطقة.
وتتوالى الأحداث وسط طوفان من الرعب والجنون ومحاولات الهروب، إذ تتمكن الدكتورة من الهروب بعد أن تخنق حارستها وهي تستحم بالسلسة التي كانت تربطها بها، وتحاول رامبو الهرب ويأخذها صاحب قارب غوص كان يبحث عن الذهب في المنطقة معه إلى عائلته لتعيش بأمان مع أطفاله الثلاثة، لكن المجموعة تتعقب أثرها وتقتل الرجل وزوجته وتتمكن رامبو من الهرب بإلقاء نفسها في تيار النهر جارف لتلتقطها لاحقا طائرة مروحية. وينتهي الفيلم بلقطة قريبة جدا لعينيها مغرورقتان بالدموع بينما ملاح الطائرة يتحدث مع القاعدة عن العثور على صبية مجهولة الهوية وسط الأدغال.

Tuesday, October 1, 2019

نادي الزمالك: الكاف يبحث أزمة لقاء الفريق المصري ونادي "جينيراسيون فوت" السنغالي

أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "الكاف" بيانا بشأن أزمة مباراة نادي "الزمالك" المصري و"جينيراسيون فوت" السنغالي في مباراة إياب دور الـ 32 في بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، أكد فيه أنه يتابع تفاصيل الأزمة بين الفريقين، وسوف يصدر قرارا باتا في الأزمة في وقت لاحق.
وبدأت الأزمة عندما تغير مكان عقد اللقاء من القاهرة للإسكندرية، وموعد اللقاء من السبت 28 سبتمبر/أيلول، إلى يوم الأحد 29 سبتمبر/أيلول، في الوقت الذي يقول فيه الفريق السنغالي إنه لم يبلغ بهذا التعديل.
ورفض "جينيراسيون فوت" نقل المباراة من ملعب "بتروسبورت" في القاهرة إلى ملعب "برج العرب" في مدينة الإسكندرية، مشيرا إلى عدم وجود مبرر لاتخاذ مثل هذا القرار، الذي قيل إنه قد اتخذ بناء على دواع أمنية، في القوت الذي أقيمت فيه مباريات أخرى في القاهرة في نفس اليوم في إطار بطولة الدوري العام المصري.
وكان "جينيراسيون فوت" قد أصر على إقامة المباراة في موعدها ومكانها المحدد سلفا في القاهرة، وذهب إلى ملعب بتروسبورت مساء السبت للتدريب، لكنه فشل في الدخول إلى الملعب، وأبلغ أنه لا يوجد لدى مسؤولي الملعب ما يفيد بإقامة اللقاء في هذا الموعد وهذا المكان.
وأضاف الكاف في خطابه الموقع من السكرتير العام للكاف معاذ حجي: "عقب التطورات التي وصلتنا بخصوص مباراة الزمالك وجينيراسيون فوت يدرس (الكاف) الموقف بعدما أدرك أن مباريات محلية في الدوري المصري أقيمت بالقاهرة".
ويشير البيان إلى إقامة مباريات نادي "إنبي" أمام نادي "طلائع الجيش" على ملعب بتروسبورت، ونادي "مصر اف سي" أمام "أسوان" على ملعب الكلية الحربية، و"المقاولون" أمام "سموحة" على ملعب "الجبل الأخضر" لنادي المقاولين يومي 26 و 28 سبتمبر/ أيلول.
وأضاف الكاف أن القرار النهائي بشأن مباراة نادي الزمالك وجينيراسيون سوف يُعلن "بمجرد اجتماع اللجان المعنية".
وكان مراقب المباراة قد حضر يوم الأحد إلى ملعب برج العرب - حيث حضر فريق الزمالك وتغيب الفريق السنغالي - وانتظر لمدة 15 دقيقة، قبل أن يعلن فوز الزمالك بانسحاب منافسه.
لكن النادي السنغالي كان قد تقدم بشكوى للكاف وأعلن عن عدم خوضه المباراة بعد حضوره في الموعد المحدد سلفا، وعدم السماح له بالتدرب في النادي المعلن عنه، وتغير موعد ومكان المباراة دون إبلاغه بوقت كاف.
أخذت اسمها من الهند، واستلهمت مصادرها الفنية من عمق التراث السوداني والزخارف والأشكال التي تخلقها النساء السودانيات على جدران بيوتهن. ونهلت من تجربة أكاديمية ثرة في بريطانيا، وجمعت بين تجربة الرسام والشاعر الإنجليزي وليم بليك الروحية وجلسات "الزار" للنساء السودانيات، وبين النساء والأشجار في لوحاتها التي جلبت لها اهتماما عالميا، كانت ذروته بمنحها مؤخرا جائزة الأمير كلاوس في هولندا. فمن هي كمالا إبراهيم إسحاق التي جمعت بين تلك العوالم المختلفة؟
توج منح جائزة الأمير كلاوس للفنانة السودانية، كمالا إبراهيم إسحاق، مسيرة فنية حافلة بالإنجازات امتدت على أكثر من نصف قرن من الحياة الثقافية والفنية في السودان.
لقد تركت كمالا بصمات واضحة في مسار بناء الحداثة في الحياة الفنية والثقافية في السودان وفي مجال الريادة النسوية للفن التشكيلي فيه، فضلا عن حياة أكاديمية وتعليمية ثرة شكلت مصدر إلهام لدى جيل من الفنانين السودانيين الشباب.
ويركز الكثير ممن كتبوا في تاريخ الحركة الفنية في السودان على ريادتها في مجال تطوير "الفن المفاهيمي"، وكونها مرشدة لحركة فنية عُرفت لاحقا باسم "المدرسة الكريستالية" (البلورية) والتي صاغ بيانها في السبعينيات عدد من طلبتها. بيد أن كمالا تصر على أنها لا تحصر عملها في مدرسة محددة بل تتنوع أشكالها ومصادرها التعبيرية، كما قالت في حوار مع بي بي سي: "لا أميل أن اضع نفسي في صندوق، لا أعتقد أنه أمر صحي. فالحاجة التعبيرية للفنان في وقت محدد هي التي تحدد طبيعة العمل الفني".
وأضافت "لا أحصر نفسي في مدرسة أسلوبية لمدة طويلة. من الممكن أن أعبر عن نفسي بأي طريقة. فالمهم لدي ما تمثله اللوحة نفسها وما تفرضه الحاجة التعبيرية في داخلي. أنا لا أومن بأن تحجر نفسك في نوع محدد من الرسم".
كان الفريق السنغالي قد فاز في لقاء الذهاب بين الفريقين بهدفين مقابل هدف واحد على أرضه.
ولدت كمالا في أم درمان في السودان عام 1939، وحملت اسما هنديا غريبا لم يكن منتشرا في السودان. فسميت "كمالا"، تيمنا باسم المناضلة الهندية وزوجة جواهر لال نهرو وأم أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند الشهيرة لاحقا.
تُبرر كمالا ذلك بإعجاب والدها بتجربة نهرو وحزب المؤتمر الهندي حينها ومحاولته مع آخرين تأسيس حزب مشابه في السودان، إذ سماها أبوها بهذا الاسم بعد صدور كتاب "to " الذي أهداه إلى زوجته.
درست كمالا في كلية الفنون الجميلة في الخرطوم وتخرجت منها عام 1963، لتستكمل دراساتها العليا في الكلية الملكية للفنون في لندن للفترة من 1964 إلى 1966. وعادت بعدها لتعمل في تدريس الفنون، وتواصل حياة أكاديمية في هذا المجال لعقود في السودان ومسقط عاصمة عُمان.
وإلى جانب دورها التعليمي وأثرها في أجيال من طلبتها الفنانين، بنت كمالا تجربتها الفنية الخاصة، فانخرطت في الحراك الفني في السودان الذي كان يهيمن عليه ما يعرف بـ "مدرسة الخرطوم"، ممثلة بعدد من أبرز رموز الفن السوداني وبناء الحداثة فيه، من أمثال وقيع الله عثمان ومحمد أحمد شبرين وإبراهيم الصلحي. وقد انشغلت هذه المدرسة كثيرا بقضية العلاقة مع التراث وعلاقته بالحداثة وبمحاولة بناء هوية مميزة للفن السوداني، وهيمنت على الحركة الفنية في السودان أواخر الستينيات وطوال عقدي السبعينيات والثمانينيات.
بيد أن كمالا وعددا من الفنانين الشباب من طلبتها شكلوا تحديا جديا لهذه الهيمنة، بحسب الباحث في تاريخ الفن التشكيلي السوداني، د صلاح محمد حسن، بمحاولتهم "الإبحار بعيدا عن روح مدرسة الخرطوم بطرح أسلوب وتقنيات فنية بديلة" عرفت ب"الجماعة الكريستالية".

Thursday, June 27, 2019

أعلام أثارت الجدل في شمال أفريقيا

خرج المئات من الجزائريين في الـ 25 من يونيو/حزيران الحالي، في مظاهرات، رافعين العلم الأمازيغي تحت شعار "الدفاع عن الراية الأمازيغية"، وقد أدى ذلك إلى احتجاز العشرات في مراكز الشرطة. إلا أن أزمة العلم لا تقتصر على الجزائر فقط، فقد ظهر جدل مماثل في وقت سابق بكل من المغرب وموريتانيا.
يقول ناشطون أمازيغ إن العلم الأمازيغي ليس شيئاً عابراً في غمار الأحداث الساخنة التي تجري في الجزائر في الوقت الراهن، بل له علاقة بتحديد الهوية كما أنه يحمل دلالات ثقافية ويمثل قومية شعب معين، فلا ضرر من رفعه من قبلهم في المظاهرات.
إلا أن هذه المسألة أثارت الجدل بين الجزائريين بين مؤيد ومناهض لفكرة رفع العلم الأمازيغي في هذا الوقت تحديداً.
وقد حذّر رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق، أحمد قايد صالح، من رفع أي علم غير علم الدولة الرسمي خلال احتجاجاتهم، لكن المتظاهرين تحدوه ورفعوا العلم الأمازيغي خلال احتجاجاتهم في 25 يونيو/حزيران في حي القصبة القديم بالعاصمة الجزائرية، وأدى ذلك إلى اعتقال الأمن لعشرات المتظاهرين.
وتباينت ردود فعل الجزائريين على قضية العلم في مواقع التواصل الاجتماعي، فمنهم من رأى أن الانشغال بالعلم الأمازيغي الآن يلهي الجزائريين عن المطالب الأساسيىة في البلاد ويركز على قضايا ليست ملحة، لكن آخرين رأوا ضرورة وحدة العرب والأمازيغ تحت الراية الوطنية.
يرى بعض المغاربة أن متظاهري الحراك الشعبي بالريف وأنصارهم من الحركة الأمازيغية في المنطقة، رفعوا العلم الأمازيغي لإيصال رسالة مفادها أن الأمازيغ في الريف يطالبون في الحقيقة بالانفصال عن المغرب ويدعون إلى تأسيس "جمهورية الريف".
وكان محمد عبد الكريم الخطابي قد أسس جمهورية الريف عام 1921 في شمال المغرب ووضع لها علماً مختلفا عن العلم السلطاني خلال فترة الاستعمار الفرنسي والإسباني، إلا أن الجمهورية لم تعمر أكثر من خمس سنوات.
وكانت الحسيمة والناظور من أبرز المدن التي ضمتها تلك الجمهورية وتعرف حالياً بالريف المغربي.
وبدأت أحداث حراك الريف في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عندما قُتل بائع سمك يدعى، محسن فكري، "طحناً" في شاحنة لجمع النفايات بميناء الحسيمة، بعدما صادرت السلطات صناديق السمك التي كان يبيعها ورمت به في الشاحنة.
اندلعت بعد ذلك احتجاجات في أرجاء المدينة، وهدأت الاحتجاجات بعد أن تلقوا وعوداً من الحكومة بمعاقبة المتهمين، لكن صدمتهم كانت أكبر عندما أصدرت المحكمة عقوبات "خفيفة" بحق المدانين.
فكانت العقوبة هي عبارة عن السجن مدة 5 و 8 أشهر ودفع غرامة مالية بسيطة، الأمر الذي أدى إلى تجدد المظاهرات في جميع أرجاء المدينة وقراها، وسرعان ما أصبحت تلك الاحتجاجات أكثر تنظيماً ورسمت مطالبهم بشكل منظم، وترأسها الناشط المغربي ناصر الزفزافي وأصبح الناطق باسمها قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن عشرين عاما.
وكان كثيرون يأخذون على المتظاهرين في الريف عدم رفعهم للعلم المغربي الرسمي، ورفعهم لعلم "جمهورية الريف" والأمازيغ، إلا أن أنصار الحراك يقولون إن منطقة الريف"تعرضت للتهميش والعزلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بطريقة غير عادلة منذ عقود من الزمن".
اعتُمد العلم الموريتاني عام 1958، ويضم خلفية خضراء كرمز للإسلام يتوسطه هلال ونجم ذهبي كرمز للصحراء.
إلا أنه وبعد مرور نصف قرن، وفي عام 2017، قرر الرئيس السابق، محمد ولد عبد العزيز، تعديل العلم بإضافة شريطين أحمرين في أسفل وأعلى العلم مبرراً ذلك بأنه "تخليداً للشهداء الذين ماتوا والذين سيحاربون دفاعا عن بلادهم في المستقبل".
وقال ولد عبد العزيز وقتها "إن إضافة خطين أحمرين للعلم تشكل تحسينا يمكِّن المواطن مستقبلا من معرفة مصدر علمه الوطني، ودلالة رموزه".
في عام 2012، زارت الباحثة سو ناتالي، سيبيريا للمرة الأولى. وكان الهدف من الزيارة دراسة تأثيرات ذوبان ما يُعرف بالتربة الصقيعية، بسبب التغير المناخي.
وبالرغم من أن ناتالي اطلعت قبل الزيارة على صور للموقع عدة مرات، فإنها تفاجأت لدى رؤيتها له على الطبيعة، نظرا للتأثيرات الهائلة التي أحدثها الذوبان المتسارع للجليد في البقعة التي زارتها، إلى حد تسبب في حدوث هبوط هائل في التربة، في أكثر من مكان.
وفي لقائي مع ناتالي، الباحثة حاليا في مركزٍ بولاية ماساتشوستس الأمريكية، قالت لي إن "الأمر لا يصدق حقا، ولا أزال أشعر بالقشعريرة كلما تذكرته. لم أستطع تصديق حجم ما حدث؛ منحدرات منهارة بحجم مبان متعددة الطوابق. خلال السير هناك، تجد جذوعاً ناتئة عن التربة، لكنها ليست جذوعا على الإطلاق؛ بل هي عظام حيوان الماموث، أو غير ذلك من الكائنات التي عاشت في عصر البليستوسين".
ما وصفته هذه الباحثة لي يمثل التأثيرات المرئية والدراماتيكية لظاهرة الارتفاع السريع في درجات الحرارة في منطقة القطب الشمالي. فالتربة الصقيعية - وهي عبارة عن الأراضي المتجمدة على نحو دائم، حتى الآن على الأقل - تذوب وتكشف عن أسرارها الخفية. وبجانب بقايا عصر البليستوسين؛ هناك كميات هائلة من انبعاثات الكربون والميثان، وكميات الزئبق السام، بل والأمراض التي ظهرت في حقب سحيقة، وظلت مُختزنة في هذه التربة.
وتشير إلى أن نسبة تتراوح ما بين 30 في المئة إلى 70 في المئة من هذا النوع من التربة قد يتآكل بحلول عام 2100، وذلك بناء على مدى فاعلية الإجراءات التي نتخذها لمواجهة التغير المناخي. فإذا ظل الحال على ما هو عليه على صعيد استخدام الوقود الأحفوري، سنخسر 70 في المئة من تلك التربة، أما إذا قلصنا انبعاثات هذا الوقود بشكل كبير، فستصبح النسبة المُهددة 30 في المئة فقط.
وتقول ناتالي إن المساحة التي ستذوب - أيا كانت نسبتها - تحتوي على كربون حبيس داخل مواد عضوية، سيبدأ في التفتت والانطلاق بفعل ميكروبات ستستخدمه كمصدر للطاقة وتطلقه في صورة ثاني أكسيد الكربون أو الميثان.
وتفيد تقديرات بأن حجم عُشر الكربون المجمد، الذي قد ينبعث في صورة ثاني أكسيد الكربون، قد يتراوح ما بين 130 إلى 150 مليار طن، وهو ما يساوي المعدل الإجمالي السنوي للانبعاثات الكربونية من الولايات المتحدة، اعتبارا من الآن وحتى عام 2100. ويعني ذلك أن ذوبان التربة الصقيعية سيضيف عمليا، ما سيكون بمثابة "دولة جديدة" تحتل المركز الثاني على قائمة الدول الأكثر تسببا في الانبعاثات الكربونية، دون أن يكون بمقدورنا محاسبتها على ما تُحدثه من تلوث.
ورغم أن وسائل الإعلام اهتمت بانخفاض درجة الحرارة بشكل غير معتاد في مناطق بجنوب أمريكا الشمالية في شتاء 2018/2019، فإن ذلك صرف الانتباه عن أن العكس تماما كان يحدث في أقصى شمال الكرة الأرضية، في ما وراء الدائرة القطبية الشمالية. فقد شهد يناير/كانون الثاني الماضي، وصول متوسط مساحة الجليد البحري في المنطقة القطبية الشمالية إلى 13.56 مليون كيلومتر مربع (5.24 مليون ميل مربع) وهو ما يقل بواقع نحو 860 ألف كيلومتر مربع (332 ألف ميل مربع) مما يُعرف بالمتوسط طويل الأمد لمساحة تلك البقعة، والذي ساد بين عامي 1981 و2001.
وعلاوة على ذلك، بلغت درجة الحرارة في مناطق في الدائرة القطبية الجنوبية 1.2 درجة مئوية خلال نوفمبر/تشرين الثاني، بينما يُفترض أن تكون الحرارة 25 درجة تحت الصفر في مثل هذا الوقت من العام. وترتفع درجة الحرارة في القطب الشمالي بوتيرة تزيد في سرعتها عن ضعف الوتيرة المعتادة في باقي العالم.
وتقول إميلي أوزبورن، المسؤولة في ما يُعرف بـ "برنامج أبحاث القطب الشمالي"، إن العالم يشهد زيادة كبير في "حجم ذوبان التربة الصقيعية"، وذلك كنتيجة مباشرة لارتفاع درجة حرارة الهواء. وتضيف أن ذلك يقود بدوره إلى "تفتت وانهيار التضاريس الطبيعية" في هذه المنطقة، قائلة إن "الأمور تتغير هناك بسرعة بالغة، وبطرق لم يكن يتوقعها الباحثون قط".
وتتولى أوزبورن مسؤولية إعداد تقرير سنوي عن أوضاع البيئة في القطب الشمالي. وفي عام 2017، صدر التقرير بعنوان "لا مؤشرات على أن القطب الشمالي سيصبح من جديد منطقة متجمدة بشكل موثوق فيه".
وتناولت ورقة بحثية شاركت في إعدادها هانا كريستيانسين، باحثة بإحدى الجامعات النرويجية، درجة حرارة التربة الصقيعية على عمق 20 مترا، أي بعيدا بما يكفي عن التأثر بالتغيرات الموسمية قصيرة المدى. وكشفت الدراسة عن أن درجات الحرارة زادت عند هذا العمق بواقع 0.7 درجة مئوية منذ عام 2000.
وقالت كريستيانسين إن "درجات الحرارة تزيد بداخل التربة الصقيعية بسرعة عالية نسبيا. وهو ما يؤدي بالطبع إلى إمكانية أن يُطلق العنان لما كان مُجمدا فيها - كما يُفترض - على نحو دائم".
وأشارت كريستيانسين إلى أن درجة الحرارة في أرخبيل سفالبارد النرويجي ظلت - مثلا - أعلى من الصفر المئوي طيلة أيام شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وذلك للمرة الأولى منذ بدء تسجيل درجات الحرارة هناك عام 1898.
وأضافت أن أمطارا غزيرة هطلت بعد ذلك بدلا من التساقط المعتاد للثلوج، مما أدى لحدوث انهيارات طينية، وأجبر السلطات على إجلاء السكان من بعض المناطق.
وتثير الوتيرة المتسارعة للتغيرات التي تشهدها التربة الصقيعية في أمريكا الشمالية قلقا مماثلا لذاك الذي تُحدثه مثيلاتها الحالية في القطب الشمالي. فبحسب سو ناتالي - التي انتقل عملها البحثي من سيبيريا إلى ألاسكا - يمكن للمرء "في المناطق القطبية بولاية ألاسكا، أن يطير فوق أراضٍ أشبه بالجبن السويسري بسبب الحفر القائمة فيها والناجمة عن وجود مناطق من اليابسة والبحيرات، تشكلت بفعل الانهيارات الأرضية".
وتشير إلى أن "المياه التي كانت قريبة من سطح الأرض أصبحت بركاً الآن". وتشهد الكثير من هذه البرك فورانا بفعل وجود الميثان، وذلك بعدما وجدت الميكروبات فجأة نفسها أمام وليمة شهية من المواد العضوية التي كانت مُختزنة بداخل الجليد منذ أمد بعيد. ويؤدي تغذي الميكروبات على تلك المواد إلى إطلاق غاز الميثان كمنتج ثانوي.
وأشارت ناتالي إلى أنه كان بوسعها في كثير من الأحيان السير عبر البحيرات نظرا لضحالة عمقها، قائلة إن المرء يجد نفسه وكأنه "في حوض استحمام ساخن في بعض المناطق، إذ أن هناك الكثير من الفقاعات" الناجمة عن وجود الميثان.

Friday, May 24, 2019

كأس العالم في قطر: الفيفا تتراجع عن خطة زيادة عدد المشاركين ... فما السبب؟

تسببت أخبار استضافة قطر لكأس العالم في مناقشات ساخنة بين دول الخليج منذ البداية - آخرها تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خطته لزيادة عدد المشاركين في البطولة.
فبعد إعلان رئيس الفيفا السنة الماضية نيته زيادة عدد المشاركين من 32 فريقاً إلى 48 أكد أمس تخليه عن الخطة بسبب "مشاكل لوجستية وسياسية".
وتضمن جزء من الخطة فتح باب استضافة بعض المباريات في الكويت وعمان، مما أدى إلى تحليلات وقراءات مختلفة للخبر من طرفي الأزمة الخليجية - جهة تقول إن الدولتين رفضتا المشاركة، وجهة تقول العكس.
وأعرب المغردون عن سرورهم وارتياحهم لاستبعاد الدول الخليجية الأخرى من تنظيم البطولة من جهة، واعتبارهم الاستضافة "نجاحًا" كبيرا للدولة في وجه الدول التي عارضت الأمر في إطار التوترات السياسية.
ولم يكن ارتياح قطر مفاجئا، إذ يعتبر القطريون الاستضافة "نقطة مسجلة" لهم في الأزمة الخليجية - لذلك لم يرغبوا بمشاركة مهام الاستضافة مع أي من الدول المقاطعة لها.
ومن جهتها، علت أصوات الدول المقاطعة لقطر - منها السعودية والإمارات - التي اعتبرت أن الكويت وعمان "رفضتا المشاركة" في البطولة بسبب علاقاتهما المضطربة مع قطر والأزمة القائمة بينهم.
وقرأ المغردون تراجع الفيفا على أنه نتيجة "إمكانيات قطر المحدودة" وعدم قدرتها على استضافة عدد أكبر من المنتخبات، مشيرين إلى أن زيادة عدد الفرق سيبدأ في البطولة القادمة عام 2026 التي تستضيفها أمريكا والمكسيك.
وفي محاولة لصرف الانتباه عن القصة، غرد السعوديون عن بطولة أخرى تنظمها المملكة باسم "كأس دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين" واصفينها بأنها "أغلى وأكثر أهمية من كأس العالم".
ومن جهتها، علت أصوات الدول المقاطعة لقطر - منها السعودية والإمارات - التي اعتبرت أن الكويت وعمان "رفضتا المشاركة" في البطولة بسبب علاقاتهما المضطربة مع قطر والأزمة القائمة بينهم.
وقرأ المغردون تراجع الفيفا على أنه نتيجة "إمكانيات قطر المحدودة" وعدم قدرتها على استضافة عدد أكبر من المنتخبات، مشيرين إلى أن زيادة عدد الفرق سيبدأ في البطولة القادمة عام 2026 التي تستضيفها أمريكا والمكسيك.
وفي محاولة لصرف الانتباه عن القصة، غرد السعوديون عن بطولة أخرى تنظمها المملكة باسم "كأس دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين" واصفينها بأنها "أغلى وأكثر أهمية من كأس العالم".
أكدت الفيفا في بيان رسمي أن زيادة عدد المشاركين يتطلب المزيد من الوقت لإجراء "تقييم مفصل للتأثير اللوجستي المحتمل على قطر" الذي لن يجهز قبل الموعد النهائي في شهر يونيو/حزيران.
وكان رئيس الفيفا جياني إينفانتينو قد دفع باتجاه التوسع بالرغم من ممانعة قطر، على أمل أن يساعد ذلك في علاج التوترات الدبلوماسية في المنطقة من خلال تنظيم بعض المباريات في دول خليجية مجاورة.
لكنه اضطر إلى اللإقرار بالهزيمة، فبعد دراسات حول استعداد وتوفر الشروط اللازمة للاستضافة، خلصت الفيفا إلى أن المضيفين المحتملين (الكويت وعمان) لا يفيان بجميع المتطلبات اللوجستية.
في يناير 2017، صوّت أعضاء الفيفا بالإجماع لصالح زيادة عدد المشاركين بكأس العالم إلى 48 فريقًا في مونديال 2026 - الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
لكن في السنة القادمة، اقترح رئيس الفيفا إنفانتينو أن تدرس إمكانية إنجاز الزيادة في وقت أقرب - قبل مونديال 2022 في قطر.
وعلل إنفانتينو القرار بقوله: "نحن في القرن الحادي والعشرين وعلينا تشكيل كأس العالم يتناسب مع القرن الحادي والعشرين. هذا هو المستقبل. كرة القدم هي أكثر من أوروبا وأمريكا الجنوبية فقط.".

Thursday, May 9, 2019

الإيدز: مضادات الفيروسات تمنع انتقال المرض من خلال الجنس حتى بين المثليين

كشفت دراسة طبية حديثة عن أدلة جديدة تشير إلى فعالية عقاقير مضادة لفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، في منع انتقال الفيروس عبر العلاقة الجنسية بين الرجال المثليين.
وأجريت الدراسة المنشورة في دورية لانست، على ما يقرب من 1000 زوج من الرجال المثليين، ولم ترصد أي انتقال لفيروس الإيدز بينهم على مدار ثمانية أعوام.
والفضل في هذه النتيجة يعود إلى العلاج الذي قلل نسبة الفيروس إلى مستويات منخفضة للغاية في جسم المرضى.
ويقول الخبراء إن "ما لا يمكن رصده في الدم لا يمكن انتقاله من شخص لآخر" وهو ما يجب أن يعرفه الجميع عن فيروس الإيدز.
وتعني هذه المقولة أن الأشخاص الذين يتناولون علاجات الإيدز ويحافظون على معدلات منخفضة للفيروس في دمائهم، لا يمكنهم التسبب في نقل العدوى إلى غيرهم، حتى من خلال الممارسة الجنسية.
ويقول الباحثون إنه يمكن الوقاية ومنع الإصابة بالإيدز في حوالي 472 حالة.
وأكد الشركاء الذين شملتهم الدراستهم أنهم يمارسون الجنس بصورة عادية وفي حالات كثيرة بدون حماية، بلغت أكثر من 76 ألف حالة على مدار سنوات.
وعلى الرغم من أن 15 رجلا أصيبوا بفيروس الإيدز خلال إجراء هذه الدراسة، إلا أن الاختبارات الجينية أظهرت أن جميع الإصابات والفيروسات المنقولة لم تأت من خلال شريكهم الرئيسي في العلاقة.
وقال الباحثون "النتائج التي توصلنا إليها تقدم أدلة قاطعة على أن خطر انتقال فيروس الإيدز عن طريق ممارسة الجنس الشرجي عندما تكون نسبته في الدم ضعيفة، يساوي صفر".
وقالت البروفيسور أليسون رودجر، معدة الدراسة وأستاذة الأمراض المعدية في جامعة كوليدج بلندن، من المعروف أن الجنس الشرجي يمثل أعلى درجة مخاطر لانتقال العدوى، ولكن الآن يجب أن يطمئن الرجال المثليين.
وأضافت: "هذه الرسالة القوية يمكن أن تساعد في إنهاء وباء الإيدز عن طريق منع انتقال الفيروس، والتعامل مع وصمته وكذلك التمييز الذي يستهدف الكثير من المصابين بالمرض".
ودعت أليسون جميع الأشخاص المصابين بفيروس الإيدز إلى إجراء الفحوص والحصول على العلاج الفعال.
أصيب مات ستوكس، 26 عاما، بفيروس الإيدز في عام 2016، وبدأ العلاج بالعقاقير بعد أربعة أسابيع. وأظهرت الاختبارات أن الفيروس لم يتم اكتشافه في جسمه خلال ثلاثة أشهر.
ويقول: "إنها راحة كبيرة وتعطيني الثقة بالنفس لأعلم أنني لا أستطيع نقل الفيروس".
وأضاف: "لقد حدث تغيير حقيقي في مجتمع المثليين وبين أصدقائي في السنوات الأخيرة، يمكن وضع علامة "غير قابل للكشف" فوق النوع، على سبيل المثال."
ويوضح أن الطريق مازال طويلا حتى يدرك الجميع ما يعنيه هذا. "بعض الناس لا يريدون تصديق ذلك. لديهم خوف غير منطقي من أنه قد لا يكون صحيحا."
ويقول إن المؤسسات الخيرية التي تقوم بحملات حول هذه القضية تعطي هذه الرسالة "دفعة كبيرة" وتغير وجهات النظر حول ممارسة الجنس.
أكدت ديبورا جولد، الرئيس التنفيذي للصندوق الوطني لمكافحة الإيدز، على ضرورة بذل المزيد من الجهد لإيصال الرسالة إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية والجمهور.
وقالت: "يجب أن يكون هناك فهم أفضل للكيفية التي ينتقل بها فيروس الإيدز وكيفية منعه، وندرك أيضا أن العلاج يوقف انتقال الفيروس. نعتقد أن هذا أمر حيوي لمعالجة وصمة العار".
وأظهرت الأبحاث السابقة أنه لا يوجد خطر على الأزواج من جنسين مختلفين من انتقال الفيروس، بعد أن يتناول الزوج المصاب العلاج، مما يدفع برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز إلى إطلاق حملته (ما يمكن اكتشافه لا يمكن أن ينتقل).
وقال الدكتور فورد هيكسون، من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، "أكدت الدراسة على أن كبح المرضى فيروس الإيدز بمضادات الفيروسات القهقرية، سيساعدهم على عدم نقل فيروسهم إلى أشخاص آخرين أثناء ممارسة الجنس، أيا كان نوع الجنس الذي يمارسونه ".
في الدراسة، كان الرجال المصابون يتناولون مضادات الفيروسات القهقرية طوال أربع سنوات في المتوسط قبل المشاركة في الدراسة، مما يجعل الفيروس غير قابل للاكتشاف، وهو ما يعني أنه أقل من 200 نسخة لكل ميللتر من الدم.
يصل معظم الناس إلى هذا المستوى بعد تناول علاج فيروس الإيدز يوميا لمدة ستة أشهر.

Wednesday, April 17, 2019

تنظيم الدولة: النسوة والأطفال الذين تخلى عنهم العالم

مخيم الهول الواقع شمال شرقي سوريا عبارة عن إناء يفيض بالغضب والأسئلة التي تبحث عن اجابات. فالمخيم يؤوي نسوة وأطفال تنظيم الدولة الإسلامية الذين تخلى عنهم أزواجهم وآبائهم ودولة الخلافة التي التحقوا بها علاوة على حكوماتهم.
ما زال بعض منهن تتمسك بعقيدة الكراهية التي دفعت بهن للتوجه إلى سوريا، إذ يصرخن في وجهك "لم نهزم"، بينما تستجدي أخريات طريقة للخروج من المخيم والعودة إلى أوطانهن في أوروبا وغيرها.
ولكن، وبينما تراوغ الحكومات الغربية، يموت أطفالهن.
فأم أسماء، وهي بلجيكية ذات أصول مغربية، ما زالت تتمسك بوهم أنها ساعدت نسوة سوريا وأطفالها خلال السنوات الست التي قضتها هناك - معظمها في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.
تمسك أم أسماء، وهي ممرضة سابقة، بنقابها وتقول "هذا كان خياري. ففي بلجيكا لم يكن بامكاني ارتداء النقاب، ولذا فهذا هو خياري".
وتضيف "كل الأديان ارتكبت أخطاء. أرونا الجانب الصالح".
وبينما كانت أم أسماء تنتحب مع مجموعة من النسوة المتشحات بالسواد، جاءت أم وهي تدفع طفلها المصاب بحروق بليغة بعربة، وقالت "أنظروا لما فعلوه!" وذلك في إشارة إلى القوات التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية.
مخيم الهول عبارة عن كابوس. فقد توسع حجمه من 11 ألف شخص إلى حوالي 70 ألفا. وهو مكان ممتلئ بالعواقب السوداء لانهيار "دولة الخلافة"، وهو على وشك الانفجار.
تقول أم أسماء إنها لا تحتاج أن تعتذر للهجوم الذي وقع في عام 2016 في العاصمة البلجيكية بروكسل والذي تبنى تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنه. قتل في ذلك الهجوم 32 شخصا عدا منفذيه. فحسب تفكيرها، لا يجوز الرد على هجوم استهدف بلدها من قبل مجموعة انضمت اليها. فأم أسماء تشعر بأنها هي الضحية، وتعتقد أن الغرب وضرباته الجوية على الباغوز، آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية، هي سبب البؤس الذي تعيش فيه. أما الكراهية والعنف اللذن تسبب بهما التنظيم فقد تناستها تماما.
هذه هي الحيلة التي يحاول الجهاديون الترويج لها، وهي عبارة عن ذاكرة انتقائية تمحي أي خطأ أو اساءة كانت قد ارتكبت.
تقول أم أسماء "لن أتحدث عما فعله زوجي، إذ أني لا أعلم ما فعل". عرفت أم أسماء الحياة تحت ظل الديمقراطية وتحت ظل تنظيم الدولة، وقالت لي إنها تعرف أيا من النظامين أفضل. قالت وهي تدير لي ظهرها وتمضي "إن مخك مغلق".
لم يكد يمر اسبوعان على سقوط الباغوز، آخر المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، بأيدي القوات الكردية المدعومة أمريكيا. كان الأكراد قد أبدوا صبرا كبيرا، إذ وافقوا على اتفاق لوقف اطلاق النار بعد الآخر للسماح للنسوة والأطفال والجرحى بمغادرة البلدة. وكان طيران التحالف، الذي قتل العديد من المدنيين في الموصل والرقة، أكثر حذرا في هذا المجال في الباغوز.
فقد قال لي طفل عراقي نجا من القتال، "قتل ألفا شخص على الأقل في يوم واحد جراء القصف. خبأ التنظيم آلياته بين الخيام التي كانت تسكنها العوائل. كنا نعلم أن هذه الآليات مستهدفة، لذا طلبنا منهم نقلها إلى مكان آخر. ولكنهم رفضوا فانفجرت الآليات".
وعندما انتهى القتال، أجليت الجثث من الباغوز قبل السماح لوسائل الإعلام بالوصول.
مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية لم يكونوا مجرد جنود في سوح القتال، بل جلبوا معهم نسائهم وأطفالهم وأسرهم.
نور ضحية لهذه المأساة. ترقد نور على فراش في عيادة الهلال الأحمر في المخيم. فقد أصيبت ذات السنوات الست بطلق ناري في وجهها. حصل ذلك قبل 15 يوما، ومنذ ذلك الحين لم تتلق من العناية الطبية الا النزر اليسير. خداها منتفخان وأسنانها مهشمة. ويبدو أنها تعودت على الألم، لأنها لا تصرخ إلا عندما يحاولون نقلها من مكان لآخر.
أصيبت نور بطلقة قناص استهدف خيمتها في الباغوز. كانت تختبئ هناك مع أسرتها التي كانت ضمن طائفة من المخلصين الذين قرروا البقاء مع تنظيم الدولة إلى النهاية.
في مخيم الهول، الكثير من جرحى الحرب هم من الأطفال. فأم نور، وهي من تركمنستان، مريضة إلى حد لا تتمكن فيه من الوقوف على رجليها. فهي تتأرجح من الجانب إلى الآخر قرب سرير نور. أما زوجها المقاتل في صفوف الدولة الإسلامية فقد لقي حتفه في الحرب.
تستدعي حالة نور تدخلا طبيا سريعا، ولذا تم تحويلها إلى مستشفى في مدينة الحسكة. وسرعان ما أخذ مكانها في السرير مصاب آخر.

Tuesday, March 19, 2019

انت الغوازي يعملن أيضا في المقاهي وفي المناسبات الخاصة

كما جرى العرف على تصوير المرأة مهووسة بصنوف اللهو والتسلية، ويقول المؤرخ الإنجليزي إدوارد لين في دراسته "عادات المصريين المحدثين" بين عامي 1833-1835:
"في حضور الزوج، كن مقيدات تماما، وبالتالي كن أكثر سعادة عندما لم تكن زياراته خلال النهار متكررة أو طويلة، وفي غيابه كن ينغمسن في الغالب في مرح صاخب".
كما كانت أسطح المنازل مكانا محببا للقيلولة واستنشاق الهواء النظيف وقضاء وقت ممتع مع الصديقات، وكانت تلك الأسطح تسمح للنساء بالانتقال من منزل لآخر بحرية دون أن يراهن أحد. وأظهرت لوحات عديدة استمتاع النسوة بحريتهن كما أبرزتها أعمال رسامين أمثال "بيير فرانسوا يوجين جيرو" و "رودولف إرنست" و "بنيامين كونستان" و "فابيو فابي".
حمامات النساء
لفت نظر الرحّالة والفنانين استحمام النساء في الحمامات النسائية، وصوروهن في لحظات خاصة مع خادماتهن اللواتي يعتنين بجمال سيداتهن، ويكشفن في ذات الوقت عن مفاتنهن، وأسهب العديد من المستشرقين في استخدام هذه الحيلة وعلى رأسهم الفرنسي جان ليون جيروم في عدد من لوحاته.
وقد سجلت لوحة للفنان الفرنسي فريدريك بازيل بعنوان "الخروج من الحمام"، رسمها عام 1870، من مقتنيات متحف فابر في مدينة مونبيليه الفرنسية، امرأة عارية تساعدها وصيفة سمراء البشرة تجثو على ركبتيها، بينما تقدم لها وصيفة أخرى ثوبا ترتديه وهي تنظر لها بإعجاب.
كما تحدث العالم الفرنسي إدم فرانسوا جومار في دراسته بعنوان "وصف مدينة القاهرة وقلعة الجبل" الواردة ضمن كتاب "وصف مصر" عن أهمية الحمام بالنسبة للمرأة المصرية قائلا:
"تقضي النساء على الأخص الساعات الممتعة في الحمام، فنحن نعرف أنهن يمضين إليه في كامل ملابسهن وأثمن حليهن، ويتناولن فيه شؤونهن الخاصة، كما يجري فيه الاتفاق على الزيجات".
"لا تضع نساء الطبقة الدنيا أي غطاء يسترن به أجسادهن العارية ولا حتى منشفة حول أردافهن، وقد ترتدي أخريات منشفة وينتعلن قبقابا عاليا، وأما وسائل الترفيه التي تستمتع بها المصريات في الحمام فقليلة، ويكتفين بحفلات بسيطة يرفهن بها عن أنفسهن...وقد تختار الأم عروسا لابنها من بين الفتيات التي تقع عينها عليهن في الحمام".
أظهرت تفاصيل تلك اللوحات الاختلافات بشأن لون بشرة المرأة المصرية كما صورها على سبيل المثال الفرنسي جان ليون جيروم، لاسيما لوحات مشاهد من الحمام، ولوحة "إيدوار ديبا-بونسان" عام 1883، وهي من مقتنيات متحف "أغسطين" في مدينة تولوز الفرنسية، وعلينا ألا نغفل افتراض أن العديد من أولئك السيدات اللواتي ظهرن في لوحات القرن ال19 شركسيات، أي من شعوب شمال القوقاز، يتمتعن ببشرة بيضاء ناصعة، وكانت خادماتهن أفريقيات سمراوات البشرة.
قد تعزف النساء على آلات موسيقية، أو يضربن على الدفوف كما في لوحة "إميل برنار" بعنوان "حريم" عام 1894، من مقتنيات المتحف الوطني للفنون الأفريقية في باريس، كما رسم العديد من الفنانين راقصات داخل الحرملك، لاسيما وأن الرقص كان أحد ضروب الترفيه للنساء، ولم يتضح في تلك الأعمال إن كانت النسوة يرقصن لمتعتهن الخاصة أم لتسلية سيداتهن أم هن راقصات محترفات بأجر.
وشاركت المرأة المصرية في الاحتفالات الدينية لاسيما مشاهد مغادرة ووصول "المحمل (كسوة الكعبة)"، أثناء رحلة الحج من مصر، وكانت السيدات حاضرات في الحشد المستقبل للمسافرين العائدين كما نرى في لوحة "لودفيغ دوتش" بعنوان "سير المحمل في القاهرة" 1909، ولوحة "كارل هاغ" بعنوان "حجاج مكة يعودون إلى القاهرة" عام 1894.
وقلما نشاهد في أعمال الكتاب والفنانين نساء يدخلن مساجد أو يجلسن فيها، وربما كان سبب ذلك تحفظا أبداه الفنانون حيال ذلك كما يقول الرحال والفنان "يوجين فرومنتان"، نقلا عن دراسة لين ثورنتون بعنوان "نساء صورتها لوحات المستشرقين":
"يجب التعامل مع هؤلاء الناس من المسافة التي يفضلون إظهار أنفسهم فيها، الرجال من مسافة قريبة، والنساء من بعيد، لايجب دخول غرف النوم والمساجد أبدا. وأرى أن وصف مخدع امرأة أو احتفالات دينية عربية يعتبر إهانة أسوأ من الاحتيال، وقد يصل الأمر إلى إبداء وجهة نظر خاطئة بذريعة الفن".
ارتبط الخيال الأوروبي بالاستغراق في وصف ملذات الشرق، واعتاد الفنانون رسم الراقصات والمحظيات عاريات، أو يرتدين القليل من الثياب، مستلقيات أو مضطجعات، وبأوضاع منتقاة بعناية بهدف إثارة الغرائز.
ويعود هذا التقليد الفني في رسم النساء العاريات إلى فنون عصر النهضة في البندقية، وهو أسلوب اعتمده الفنان تيتيان، على سبيل المثال، في أربعينيات القرن ال16 في مجموعة لوحات بعنوان "فينوس" تبدو فيها الإلهة مستلقية على ذراعها اليسرى بجسد مكشوف للناظرين.
كما ظهرت "الغازيّة (أي الراقصة، والجمع غوازي)" بوضوح شديد في أعمال الرحّالة والفنانين، وهن راقصات شعبيات مصريات احترفن المهنة في الاحتفالات الشعبية، وهي تختلف عن "العالمة (والجمع عوالم)" وهن مغنيات شعبيات، لكن اللفظة التصقت بالراقصات منذ أربعينيات القرن ال19 دون تمييز.
كتب شامبليون رسالة بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 1828، ضمن رسائل "رحلة مصر" قائلا :
"اقتربنا في التاسعة والنصف من قرية (نادر) حيث جلست بعض النسوة بمحاذاة الشاطيء لبيع الفواكه والتمر والرمان في قُفف... وسرعان ما هرولت النساء والأطفال صوبنا عارضين علينا الأطعمة والمأكولات. ومن بين حشد المتفرجين كان هناك ثلاثة مهرجين تتبعهما راقصتان أو اثنتان من العوالم استضفناهم جميعا على المركب".
ويضيف شامبليون : "كانت إحداهما فاتنة الوجه رشيقة القوام تمسك بصنج من النحاس بين أصابع يدها. ثم أخذتا تشدوان لمدة نصف ساعة بأشعار عربية على هيئة حوار بين عاشق ومحبوبته. وقد أعجبنا جميعا بتلك الأغاني الشعبية، وأخذ أحمد الرشيدي - مساعد قبطان المركب - بجمع القروش يبللها بلعابه ويلصقها على خدي الراقصتين مع قبلة حارة طويلة. وكان هذا المشهد يبعث البهجة في قلوب المسلمين والأوروبيين."